محمد متولي الشعراوي
3928
تفسير الشعراوى
فإذا ما اقتنعت بهداية الدلالة وآمنت بالحق فسبحانه يخفف عليك أمور التكليف ويجعلك عاشقا لها ، ولذلك يقول أهل الصلاح : ربنا قد فرض علينا خمس صلوات ، وسبحانه يستحق منا الوقوف بين يديه أكثر من خمس مرات ، وفرض علينا ربنا نصاب الزكاة وهو اثنان ونصف بالمائة ، وسبحانه يستحق منا أكثر من ذلك لأنه واهب كل شئ ، وهذا عشق التكليف ، وهذا هو معنى قوله : ( فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ) . « فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ » أي يدلّه سبحانه كما دل كل العباد إلى المنهج ، لكن الذي اقتنع بالدلالة وآمن يسهل عليه تبعات التكليف مصداقا لقوله الحق : وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدىً وَالْباقِياتُ الصَّالِحاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَواباً وَخَيْرٌ مَرَدًّا ( 76 ) ( سورة مريم ) فهذه هداية المعونة ، وفيه فرق هنا بين الإسلام والإيمان لأن الإيمان لا يحتاج فقط إلى الاعتقاد ؛ إنما هو حمل النفس على مطلوبات الإيمان . ولذلك نجد أن كبار رجال قريش رفضوا أن يقولوا : « لا إله إلا اللّه » ؛ لأنهم علموا أنها ليست مجرد كلمة تقال ، ولكن لها مطلوبات تتعب في التكاليف الناتجة عنها ب « افعل » و « لا تفعل » . فالتكليف يقول لك : « افعل » لشئ هو صعب عليك ، ويقول لك : « لا تفعل » في شئ من الصعب أن تتركه ، لذلك يقول سبحانه : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ( من الآية 125 سورة الأنعام ) وسبحانه يشرح صدره للإسلام بعد أن علم أنه قد اعتقد شريعة التوحيد ورضيها واطمأن بها ، فيأتي إلى فهم التكاليف ؛ لأن صحيح الإسلام يقتضى الانقياد لأمور التكاليف ، فمن أخذ الهداية الأولى وآمن بربه ، يوضح له سبحانه : آمنت بي وجئتني ؛ لذلك أخفف عنك تبعات العمل ، ويشرح صدره للإسلام ، وشرح الصدر قد يكون جزاء . فسبحانه هو القائل :